نجم و نجمة

                                 مقدمة
"سجل يا تاريخ فإنه أسعد يوم في حياتي"
كانت هذه الكلمات قد كتبت في الحادي والعشرون من شهر أكتوبر لعام 2012 ... في وقتها كانت مجرد كلمات أبرز بها سعادتي المنتظرة من سنوات عجاف ادعو الله خلالها ان يرزقني تحقيق امنية واحدة من كل احلامي ... لذا فكانت سعادتي حينها لا توصف ... بعد ذلك أدركت حينها ان تلك الكلمات القصيرة ظلت عالقة في اعماق اعماقي ...
                        ************
21 أكتوبر 2015 الثانية عشر ظهرآ
بجسد متهالك من شدة المرض فتحت عيني لألتقط الهاتف المحمول -الموبايل- من علي الكومود المجاور لسريري ... الساعة الثانية عشر ظهرآ وتذكير بعنوان "أسعد يوم في حياتي" ...
حينها اغمضت عيني وبدأت ذاكرتي في الرجوع لثلاث سنوات ... أول ما جال بخاطري ورسم أمامي هي تلك الكلمة التي يحلم بها اي فرد علي وجه الارض ... كلمة يحن لها الصخر الجامد وتشعر بحركة الجبل فرحآ من سماع تلك الكلمة ... رسمت امامي وبدأت اشعر بضيق في التنفس مختلطآ بضربات سريعة في القلب ... (( ب - ح - ب - ك )) كلمة اشعلت قلبي حينها غرامآ وجعلت قلبي يرقص فرحآ ... فتحت عيني فجأة فقد دق الهاتف مظهرآ رقم غريب بلا اسم ... بحركة متكاسلة ضغطت علي زر "الرد"
- آلو ؟؟!
- أستاذ أحمد !!!
- آيوه ... مين بيتكلم ؟؟
- حضرتك يا فندم كسبت معانا ...
- حمقاء
أغلقت الهاتف قبل ان تكمل حفلة النصب الشهيرة ...
نهضت سريعآ ثم تؤضأت وصليت ثم فتحت التلفاز وبدأت في مشاهدة الفيلم المخصص لهذا اليوم .... فيلم (( أسوار القمر ))
                          **********
شكل الحكي والكلام أصعب بكتير من الحكي والكتابة
                         ***********
ارتبطت بهذا الفيلم كثيرآ بعد ما شاهدته في دور العرض بالسينما لما له من أحداث قريبه لي ... امسكت الريموت وسرعت الفيلم قليلآ لأصل الي مشهد ما .. وقفت امام هذا المشهد متسائلآ مثلي مثل البطل تمامآ
                        ************
علي أحد شواطئ الغردقة يجلس (أحمد) و (زينة) في لحظة من الرومانسية ... لحظات وقالت (زينة) متسائلة :
- يعني إزاي البني آدم بيختار حد ويحس ويبقي متأكد وعارف انه عاوز يقضي بقية عمره معاه
رد عليها (أحمد) :
- انتي بتسأليني ولا بتسألي نفسك !!
لحظات وقالت (زينة) في نفسها :
"هو انا حبيت (أحمد) مش ما حبيتوش بس انا وقتها كان معني الحب عندي لهفة وحيرة وقلق زي اللي في الروايات والافلام لحد ما قابلت (رشيد)
                           *********
ضغطت علي زر الإيقاف حينها وتسألت :
هل حقآ يسمي هذا حب ؟! أن تكون في حيرة وقلق وفي نفس الوقت تقنع نفسك انك تحب هذا الشخص ؟! هل حقآ تحبه وأنت تنظر لغيره ؟! بالتأكيد لأ ..
ومن ثم ضغطت علي زر التشغيل لأكمل اكبر مشهد محاكي لمثل ما وقعت فيه
                           *********
- زينه انا قاعد بدور علي عذر عشان نكمل مع بعض بس انا عارف الحقيقة وبحاول اهرب منها عشان مش قادر اواجه ... انا مش بلومك علي حاجة ... محدش بيختار هو بيحب مين وليه ... بس من فضلك ما تكدبيش علي نفسك اكتر من كده ...
- أنا مش بكدب يا أحمد انا فعلا ساعات بحس اني متلغبطة جدآ .. مش عارفه ليه .. بس اللي انا متأكدة منه ان انت حاجة مهمة اوووي بالنسبة لي و ...
قاطعها (أحمد) قائلآ
- عارف عارف يا زينة .. بالنسبة لك ممكن ابقي ... اب .. اخ .. زوج .. بس عمري ما هبقي حبيبك يا زينة
                            *********
ساد الصمت بداخلي بعد هذا المشهد لما تذكرت من احداث توقفت عندها حياتي كثيرآ..
كسر حاجز الصمت صوت جرس الباب بالتأكيد هي أمي .. فتحت الباب ومن بعد التحيات وقعت عيناها علي التلفاز ثم وجهت نظرها تجاهي بشفقة وسألت :
- انت لسه بتتفرج علي الفيلم ده ؟!
- أه .. هقفله وادخل اوضتي !
- يا ابني انت بقالك اد إيه ع الحال ده .. ركز في مستقبلك وانسي بقي
- إن شاء الله .. أنا داخل أنام شوية
- هتهرب زي كل مرة
- معلش يا أمي .. تعبان من البرد وجسمي مكسر
كانت امي تعلم أني اهرب من تلك المناقشة وأنا ايضآ اعلم ذلك ولكن لا بديل عن ذلك ... تركت جسدي يهوي علي السرير وتركت معه احلامي وافكاري في دنيا من الذكريات ...
                      ************
You Have A memory With Someone To Look Back On Today
                      ************
استيقظت في تمام السابعة مساءآ علي ذلك الإشعار من "الفيس بوك" ... حتي هذا الموقع الالكتروني يذكرني بهذه اللحظة ... يا لها من مفارقة عجيبة
تهرب من شئ بالنوم وتستيقظ علي هذا الشئ صدفة ... إذن لا مفر ... فتحت باب الشقة وصعدت إلي سطح المنزل ومن ثم استلقيت علي سطح المنزل ... يا له من منظر ساحر .. السماء صافية ونسيم يهفو الي داخل صدرك ويجعلك تشعر بالراحة والأجمل من هذا منظر النجوم وهي تقترب من بعضها وكأنها تحدث بعضها البعض .. أغمضت عيني ووضعت سماعة الهاتف في اذني وقمت بتشغيل الأغنية المفضلة لدي (Birdy - Tee Shirt) وتركت خيالي يبحر في سماء هذه النجوم
                        ***********
In the morning when you wake up
I like to believe you are thinking of me
And when the sun comes through your window
I like to believe you've been dreaming of me
Dreaming mmm mmm
                         ***********
هل لك أن تتخيل النجوم تتكلم ؟! فجأة سمعت صوت ضحكة عذبة تخرج من فم ملئ بالخجل ... اقتربت اكثر لأجد مصدر هذا الصوت من "نجمه" وبجوارها "نجم" يرقص خجلآ في مكانه
اطرقت السمع لهما فدار الحديث التالي:
- بحبك ♥
- بجد !!!
- انت شايف إيه ؟؟
- انا مش شايف انا حاسس بيها
- وانا كمان حاسه بيها
- اوعدك ان مهما حصل هفضل محافظ عليكي ولا هيمسك سوء طول ما انا عايش
- وانا كمان هفضل ليك مهما كان ♥
ولكن سرعان ما هبت رياح شديدة ... فرقتهما عن بعضهما البعض
                      *************
"الله اكبر ... الله اكبر"
"أشهد ان لا إله إلا الله"
"أشهد أن محمد رسول الله"
آذان الفجر يتعالي ونسيم الفجر يفوح أكثر واكثر ... يا لهذا التوقيت من سحر علي النفس ... يجعلك متصالح مع نفسك ويجعل نفسك مطمئنة ...
نزلت إلي شقتي وتؤضأت وصليت ودعوت الله ان يرزقني بيوم سعيد آخر أسجله في تاريخ حياتي مجددآ ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المذاكرة اصلآ حرام